الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
94
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى . وهنا سؤال يوجه للمفسرين ، وهو : لماذا اقترن ذكر الظمأ بضحى الشمس ، والجوع بالعري ، في حين أن المعتاد ذكر العطش مع الجوع ؟ قيل في الجواب : إن بين العطش وأشعة الشمس علاقة لا يمكن إنكارها . ( " تضحى " من مادة " ضحى " أي إشراق الشمس من دون أن يحجبها حاجب من سحاب وأمثاله ) . وأما الجمع بين الجوع والعري فقد يكون بسبب أن الجوع نوع من عراء الجوف وخلوه من الغذاء ! والأفضل أن يقال : إن هذين الوصفين - الجوع والعري - علامتان واضحتان للفقر تأتيان معا عادة . وعلى كل حال ، فقد أشير في هاتين الآيتين إلى أربع احتياجات أصلية وابتدائية للإنسان ، أي : الحاجة إلى الغذاء ، والماء ، واللباس - للحماية من حرارة الشمس - والمسكن ، وكان تأمين هذه الحاجات نتيجة توفر النعمة ، وذكر هذه الأمور في الواقع توضيح لما جاء في جملة " فتشقى " . لكن ، ومع كل ذلك ، فإن الشيطان قد ربط رباط العداوة حول آدم ، ولهذا لم يهدأ له بال : فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى . " الوسوسة " في الأصل تعني الصوت المنخفض جدا ، ثم قيلت لخطور الأفكار السافلة والخواطر السيئة سواء كانت تنبع من داخل الإنسان ، أو من خارجة . إن الشيطان تتبع رغبة آدم وأنها في أي شئ ، فوجد أن رغبته في الحياة الخالدة والوصول إلى القدرة الأزلية ، ولذلك جاء إليه عن هذين العاملين واستغلهما في سبيل جره إلى مخالفة أمر الله . وبتعبير آخر : فكما أن الله قد وعد آدم بأنك إن تجنبت الشيطان وخالفته فستحظى بالتنعم في الجنة دائما ، فإن